القرطبي

165

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

القبر ، قلت : الله ورسوله أعلم قال : ( عليك بالصبر ) قال حماد : فبهذا قال من قال تقطع يد السارق ، لأنه دخل على الميت بيته . وأما المسجد ، فمن سرق حصره قطع ، رواه عيسى عن ابن القاسم ، وإن لم يكن للمسجد باب ، ورآها محرزة . وإن سرق الأبواب قطع أيضا ، وروي عن ابن القاسم أيضا إن كانت سرقته للحصر نهارا لم يقطع ، وإن كان تسور عليها ليلا قطع ، وذكر عن سحنون إن كانت حصره خيط بعضها إلى بعض قطع ، وإلا لم يقطع . قال أصبغ : يقطع سارق حصر المسجد وقناديله وبلاطه ، كما لو سرق بابه مستسرا أو خشبة من سقفه أو من جوائزه ( 1 ) . وقال أشهب في كتاب محمد : لا قطع في شئ من حصر المسجد وقناديله وبلاطه . الثامنة - واختلف العلماء هل يكون غرم مع القطع أم لا ؟ فقال أبو حنيفة : لا يجتمع الغرم مع القطع بحال ، لان الله سبحانه قال : " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله " ولم يذكر غرما . وقال الشافعي : يغرم قيمة السرقة موسرا كان أو معسرا ، وتكون دينا عليه إذا أيسر أداه ، وهو قول أحمد وإسحق . وأما علماؤنا مالك وأصحابه فقالوا : إن كانت العين قائمة ردها ، وإن تلفت فإن كان موسرا غرم ، وإن كان معسرا لم يتبع به دينا ولم يكن عليه شئ ، وروى مالك ( 2 ) مثل ذلك عن الزهري ، قال الشيخ أبو إسحاق : وقد قيل إنه يتبع بها دينا مع القطع موسرا كان أو معسرا ، قال : وهو قول غير واحد [ من علمائنا ] ( 3 ) من أهل المدينة ، واستدل على صحته بأنهما حقان لمستحقين فلا يسقط أحدهما الآخر كالدية والكفارة ، ثم قال : وبهذا أقول . واستدل القاضي أبو الحسن للمشهور بقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أقيم على السارق الحد فلا ضمان عليه ) وأسنده في كتابه . وقال بعضهم : إن الاتباع بالغرم عقوبة ، والقطع عقوبة ، ولا تجتمع عقوبتان ، وعليه عول القاضي عبد الوهاب . والصحيح قول الشافعي ومن وافقه ، قال الشافعي : يغرم السارق ما سرق موسرا كان أو معسرا ، قطع أو لم يقطع ، وكذلك إذا قطع الطريق ، قال : ولا يسقط

--> ( 1 ) الجائز من البيت الخشبة التي تحمل خشب البيت ، والجمع أجوزة وجوزان وجوائز . ( 2 ) سقط ( مالك ) من ج وه‍ وك وع . ( 3 ) من ك .